السيد محمد تقي المدرسي

32

في رحاب الايمان

اي التأييد بروح القدس . ان كلمة الروح تعني ذلك الأفق الذي هو أعلى واسمى من أفق المادة ، والقرآن الكريم يطلق كلمة ( الروح ) على حقيقة الايمان ، وعزم الإرادة ، وبهذا العزم ؛ اي بالقرار الذي يتخذه الانسان في داخله لكي يكون مؤمنا ، والذي يكون في أقل من ثانية واحدة ، تتجسد حقيقة الايمان من جانب البشر ، أو حركة الانسان وسعيه نحو الايمان . اما ذلك العزم فإنه لا يتم ولا يكتمل ولا يثمر إلا بتوفيق الله عز وجل ، فبعد ان يتحرك الانسان ويسعى نحو الايمان بعزم الإرادة ؛ اي بلحظة من الإرادة واتخاذ القرار ، يأتيه حينئذ التوفيق الإلهي كما قال تعالى : وَمَا تَشَآؤُونَ إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ ( الانسان / 30 ) ؛ فالانسان لا يكون مؤمنا الا بتوفيق الله ، لان الايمان روح منه تعالى تعطى للانسان ، وإذا ما وصل الانسان إلى مستوى الروح ( روح الايمان ) فان تحولا عظيما سيحدث في نفسه ، هذا التحول الذي يعتبر حسب ما يبدو لي أعظم تحول في الخليقة . وعلى سبيل المثال فلننظر إلى الشمس ، سنرى ان جوهرها لم يتغير منذ ان خلقها الله والى الان ، ربما تغير مظهرها ، وربما تغيرت كتلتها وحرارتها ، ولكن جوهرها لم يتغير ابدا وسوف لن يتغير . . . وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر المخلوقات فان جوهرها هو هو لا يتغير ، ولكن شيئا وحيدا هو الذي يتغير جوهره من دون سائر المخلوقات الا وهو روح الانسان التي هي الحقيقة الوحيدةالتي من الممكن ان يتغير جوهرها .